حبيب الله الهاشمي الخوئي

209

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحادية والثلاثون بعد المائة من حكمه عليه السّلام ( 131 ) وقال عليه السّلام : الصّلاة قربان كلّ تقيّ ، والحجّ جهاد كلّ ضعيف ، ولكلّ شيء زكاة وزكاة البدن الصّيام ، وجهاد المرأة حسن التّبعّل . اللغة ( قرب ) قربانا من الشيء : دنا منه - المنجد - ( التبعّل ) معاشرة البعل وصحبته . المعنى الهدف الغائي من العبادات ردع النفوس عن الشهوات والتوجّه إلى المادّيات وتوجيهها إلى حضرة القدس الالهيّة ، وحظيرة الانس الربّانية ، فروح العبادة التقرّب إلى الله والانخلاع عن ظلمات الطبيعة الكامنة في الغرائز البشريّة . وأكمل العبادات وعمودها الصّلاة فإنها شرعت لقيام العبد بين يدي ربّه والاشتغال بالمناجاة معه بنفسه من دون وسيط وحاجب ، ولكنها تؤثر في التقرّب باعتبار حضور القلب والتوجّه إلى الله بالعبودية والاخلاص وقطع النظر عن الناس والاتّقاء من كلّ ما يوجب التشويش والوسواس من الخنّاس ، فالتقوى شرط جوهريّ لقبول العبادة وقد قال الله تعالى » 27 - المائدة - * ( « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ) * فتأثير الصّلاة في التقرّب إليه تعالى مشروط بالتقوى . والزكاة شرعت لتطهير المال عن الحقوق المتعلَّقة به للفقراء والمصارف العامّة المعبّر عنها بسبيل الله وغير ذلك ، فاخراجها موجب للبركة والنموّ ، كما أنّ تنمية الأشجار والاستثمار منها تحتاج إلى تطهيرها من الزوائد . والصّوم تزكية للبدن تؤثّر في سلامته عن الأمراض المتولَّدة من كثرة